ابن بسام

416

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

خلّد اللّه أيام الحضرة الأفضليّة [ 1 ] ، ما فضلت الأسماء حروفا ، وتقدّمت واو / العطف معطوفا ، ولزمت الأفعال اشتقاقا وتصريفا : يلفى عليها الحمد موقوفا وفي * عرصاتها شمّ الملوك وقوفا وتعيد سطوتها سماء عداتها * كسفا وبدر سعودهم مكسوفا ولج سمع العبد في هذه الساعة نبأ جمح عن أقماعه ، وتصامم عن استماعه ، تعاشيا عن صبحه المبين ، وتغليبا للشكّ على اليقين ، وخوفا على العزّ الشامخ أن يصحب شموسه ، والمجد [ الباذخ ] أن تكوّر شموسه ، والمحامد أن تنثر كواكبها ، والمناقب أن تتزلزل مناكبها . ولما تلاه الخبر بما أصمت ناعقه ، وكذّب بارقه ، ونطق بأنّ الجسم الشريف قد التفع شملة الإبلال ، وعاد مزاجه إلى الاعتدال ، أطال العبد في التّرب تعفير خدّه ، وبالغ في شكر اللّه وحمده ، فيا لها نعمة عدلت بها أحكام الزمان الجائرة ، واهتدت ركائب الآمال الحائرة ، وأصبح الملك المستنصريّ سائل الغرة ، ضاحك الأسرّة ، [ والحضرة ] قد تمكنت في خطابها ، وما نزعت برد شبابها ، وامتدّت بعد القلوص أفياؤها ، وأضاءت في ظلمات الخطوب آناؤها : واللّه أكرم أن [ يعذّب مهجة ] * غذيت بأخلاط العلا أعضاؤها فإذا طمت جسم الخطوب [ عرامة ] * [ أربى على ] فيض الحياء حباؤها لو كان ينكر ملكها [ رتب ] العلا * أحد لكان شهودها أعداؤها ثابت بك الأيّام عن جهلاتها * وتوقّرت من أهلها سفهاؤها وبعدل حكمك زال عنّا ظلمها * وبنور مجدك أشرقت ظلماؤها نار اعتزامك ما يبوخ ذكاؤها * وسماء عزّك ما تغيب ذكاؤها [ 2 ] وعراص فضلك لم تضق أرجاؤها * وعفاة جودك ما يخيب رجاؤها فالحمد للّه الذي منح الأمّة من نعمة أصبحت النوائب بها قد درجت أيامها ،

--> [ 1 ] يعني بالحضرة الأفضلية : الأفضل بن أمير الجيوش بدر الجمالي ، تولى الوزارة حين مرض والده سنة 487 زمن الإمام المستنصر ، وظل على الوزارة في أيام المستعلي ثم الآمر إلى أن اغتيل سنة 515 ( الإشارة إلى من نال الوزارة : 57 - 64 ، وابن خلدون 4 : 70 ) فإن كان ابن أبي الشخباء قد توفي سنة 486 فهذه الرسالة مما أنشأه في الأفضل قبيل توليه الوزارة ، يهنيه بإبلاله من مرض . [ 2 ] هذا البيت والتالي له وردا في الخريدة : 15 / أ .